جلال الدين السيوطي

208

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة ويصيروا إليك ويغفر لهم في آخر ليلة من رمضان فقالوا يا رسول الله هي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفي أجره عند انقضاء عمله وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمرو وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أمرت بعيد الأضحى جعله الله لهذه الأمة ) وأخرج مسلم عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب آكلة السحر ) وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر أن اليهود والنصارى يؤخرون ) وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر في تفسيرهما عن مجاهد وعكرمة قالا كان لبني إسرائيل الذبح وأنتم لكم النحر ثم قرأ « فذبحوها » « فصل لربك وانحر » وأخرج الأربعة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) وأخرج أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اللحد لنا والشق لأهل الكتاب ) وأخرج مسلم عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية وسئل عن صوم يوم عرفة قال يكفر السنة الماضية والباقية قال العلماء وإنما كان كذلك لأن يوم عرفه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويوم عاشوراء سنة موسى عليه السلام فجعل سنة نبينا تضاعف على سنة موسى في الأجر ويقرب من ذلك ما أخرجه الحاكم عن سليمان قال قلت يا رسول الله قرأت في التوراة بركة الطعام الوضوء قبله فقال بركة الطعام الوضوء قبله وبعده وقد روى الحاكم في تاريخ نيسابور عن عائشة مرفوعا الوضوء قبل الطعام حسنة وبعده حسنتان * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم الكلام في الصلاة وبإباحة الكلام في الصوم على العكس مما كان من قبلنا ) * أخرج سعيد بن منصور في سننه عن محمد بن كعب القرظي قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يتكلمون في الصلاة في حوائجهم كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة في حوائجهم حتى نزلت هذه الآية « وقوموا لله قانتين » وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى « وقوموا لله قانتين » قال كل أهل دين يقومون فيها يعني يتكلمون فقوموا أنتم لله مطيعين وقال ابن العربي في شرح الترمذي كان من قبلنا من الأمم صومهم الإمساك عن الكلام مع الطعام والشراب فكانوا في حرج فأرخص الله لهذه الأمة بحذف نصف زمانها وهو الليل وحذف نصف صومها وهو الإمساك عن الكلام ورخص لها فيه * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أمته خير الأمم وآخر الأمم ففضحت الأمم عندهم ولم يفضحوا وأنهم ميسرون لحفظ كتابهم في صدورهم وأنهم أشتق لهم إسمان من أسماء الله تعالى المسلمون والمؤمنون وسمى دينهم الإسلام ولم يوصف بهذا الوصف إلا الأنبياء دون أممهم ) * قال تعالى « كنتم خير أمة أخرجت للناس » وقال تعالى « ولقد يسرنا القرآن للذكر » وقال عز وجل « هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا »